محمد معيط وزير المالية

لأول مرة .. إنشاء نظام إلكتروني لتتبع البضائع حتى مرحلة الإفراج النهائي

شهد عام ٢٠٢٠ عبورًا جديدًا لمصلحة الجمارك، من خلال المضي بقوة فى تنفيذ المشروع القومي لتحديث وميكنة منظومة الإدارة الجمركية، الذى يحظي بدعم كبير من القيادة السياسية، ومن المقرر الانتهاء من ربط كل الموانئ البرية والبحرية والجوية بمنصة إلكترونية عبر منظومة النافذة الواحدة بالجمارك بنهاية يونيه المقبل.

وجاء ذلك لتبسيط الإجراءات، وتقليص زمن الإفراج الجمركي، وخفض تكلفة السلع والخدمات بالأسواق المحلية، على النحو الذى يُساعد فى تحسين تصنيف مصر فى ثلاث مؤشرات دولية مهمة: «التنافسية العالمية، وممارسة الأعمال، وبيئة الاقتصاد الكلي»، وتحفيز مناخ الاستثمار، وتعظيم القدرات الإنتاجية، وتوسيع القاعدة التصديرية، وتسهيل التجارة الداخلية والخارجية.

وأكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن مشروع «النافذة الواحدة» يسير بشكل جيد بمطار القاهرة وغرب وشرق بورسعيد والعين السخنة، ويتم التعامل مع أي تحديات وفقًا لأحدث المعايير والخبرات الدولية، بحيث تكون هذه المنصة نقطة إلتقاء لتبادل المعلومات والمستندات من جميع الأطراف المشاركة فى التجارة والنقل وتوفر آليات لتسهيل إجراءات التجارة الخارجية وتوحيد النماذج اللازمة للإفراج عن البضائع والفواتير وتطبيق نظام المدفوعات الرقمية وتطوير مؤشرات الأداء ونظم المراقبة والإنذار المبكر.

وقال إن المركز اللوجيستي لكبار العملاء بالقاهرة، يقدم حزمة من الخدمات المميزة تصب جميعها فى التيسير على المتعاملين مع الجمارك ممن يتمتعون بمزايا الفاعل الاقتصادي «القائمة البيضاء»، بحيث يستطيعون سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة للإفراج عن شحناتهم فى أي ميناء دون الحاجة للإنتقال إليه من خلال استيفاء كل المستندات والموافقات المطلوبة عنها بهذا المركز، لافتًا إلى أنه بتشغيل مراكز الخدمات اللوجستية بميناء الإسكندرية ودمياط والدخيلة سيتم الوصول بمنظومة النافذة الواحدة إلى نسبة تغطية ٩٥٪ تقريبًا من إجمالي البضائع التي ترد إلى مصر.

وأوضح أن هناك خطوات فعَّالة نحو التوسع فى نظام «الفاعل الاقتصادى المعتمد» بالمنافذ ليشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ بما يُسهم فى مساندتها، وتحفيزها على التوسع فى أنشطتها الإنتاجية.

وأضاف أنه يتم تشكيل لجنة مشتركة دائمة أو أكثر في ساحات الكشف والمعاينة بكل منفذ جمركي، وساحات الفحص بالموانئ البحرية والجوية والبرية والجافة، تختص بوضع آلية واضحة، وجدول زمني مُحدد لفتح الحاويات، أو الطرود التي تتضمن البضائع المستوردة، أو المزمع تصديرها، مرة واحدة فقط لجميع الجهات الرقابية، لأغراض المعاينة الجمركية لهذه البضائع، وفحصها والرقابة عليها، وسحب العينات إذا لزم الأمر.

ويُسهم هذا في تقليل زمن الإفراج وخفض تكلفة اللوجستيات والتخليص الجمركي، مشيرًا إلى أن اللجنة المشتركة الدائمة تضم ممثلًا أو أكثر لمصلحة الجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، وباقى الجهات الأخرى المختصة بمُعاينة وفحص البضائع المستوردة أو المصدرة والرقابة عليها طبقًا للقوانين والقواعد المقررة.

وفى سياق متصل أكد الوزير أن عام ٢٠٢٠ شهد طفرة تشريعية غير مسبوقة بإصدار قانون الجمارك الجديد الذى حظى بإشادة صندوق النقد الدولي، بما تضمنه من ممارسات عالمية تسهم فى تعزيز حركة التجارة الدولية.

وأوضح أنه سيتم لأول مرة إنشاء نظام إلكتروني لتتبع البضائع التى ترد تحت نظام الترانزيت غير المباشر حتى مرحلة الإفراج النهائي، والتعامل جمركيًا مع البضائع المتعاقد عليها بنظام التجارة الإلكترونية الحديثة، مع إمكانية التخليص المسبق وسداد الرسوم الجمركية قبل وصول البضائع، والسماح بتبادل المعلومات والبيانات المؤمنة إلكترونيًا بين مصلحة الجمارك والجهات التابعة للدولة أو الجهات الخارجية المبرم معها اتفاقيات تقر ذلك، واستحداث نظام إدارة المخاطر الشاملة، بالاضافة الى الإفراج عن البضائع دون كشف أو معاينة عبر المسار الأخضر، وفقًا للضوابط المقررة، وذلك من أجل تبسيط الإجراءات وسرعة الإفراج الجمركي.

وأشار الوزير إلى إنشاء نظام إلكترونى للمعلومات المسبقة عن البضائع قبل شحنها من ميناء التصدير إلى الموانئ المصرية، من المقرر أن ينطلق تجريبيًا فى أبريل المقبل، وإلزاميًا فى يوليو المقبل، حيث نستهدف إرساء منهجية استباقية فى الأداء بدلاً من سياسة «رد الفعل» التقليدية.

وأضاف أن القانون الجديد يتضمن تيسيرات جديدة للمتعاملين مع الجمارك منها: استحداث نظام جديد لتسوية المنازعات الجمركية، يُتيح التظلم إلى جهة الإدارة قبل اللجوء للتحكيم؛ بما يمنع تفاقم المنازعات بين أصحاب البضائع ومصلحة الجمارك، ويضع حلولاً توافقية للعديد من المشاكل من خلال لجنة مشتركة تضم طرفي النزاع، لافتًا إلى استحداث نظام المخازن الجمركية المؤقتة بحيث تكون الموانئ بوابات عبور للبضائع، وليست أماكن لتخزينها أو تكدسها، بما يُسهم فى تقنين وضع الساحات والمخازن التى تنشأ داخل الموانئ وتقدم من خلالها الخدمات الجمركية على البضائع الواردة والمصدرة.

وأوضح أن القانون الجديد يستهدف تشجيع الصناعة الوطنية وخفض تكلفة الإنتاج المحلي وتعظيم قدراته التنافسية فى الأسواق العالمية، حيث يتضمن ميزة تقسيط الضريبة الجمركية المُستحقة على الآلات والمعدات والأجهزة وخطوط الإنتاج ومستلزماتها التى لا تتمتع بأي إعفاءات أو تخفيضات بالتعريفة الجمركية متى كانت تعمل فى مجال الإنتاج، مقابل سداد ضريبة إضافية تُحسب كنسبة من قيمة الضريبة الجمركية غير المدفوعة عن كل شهر أو جزء منه.

وقال أن القانون الجديد يتضمن إعفاء ما تستورده المستشفيات الحكومية والجامعية من الأجهزة والمعدات والمستلزمات الطبية والأدوية ومشتقات الدم والأمصال ووسائل تنظيم الأسرة وألبان الأطفال من الرسوم الجمركية، تحقيقًا للالتزامات الدستورية بتوفير الرعاية الصحية للمواطنين، مؤكدًا أنه تم استحداث الإطار القانوني لنظام الأسواق الحرة، إذ لم يسبق تنظيمه بالقانون السابق، حيث كانت تتم معاملتها كالمستودعات الخاصة رغم أنها ليست مخازن بالمعنى الدقيق، بل أماكن يرخص فيها بعرض وبيع البضائع غير خالصة الضرائب الجمركية.

وأشار إلى أن القانون الجديد تضمن مبدأ عدم الإخلال بالإعفاءات التى قررتها قوانين أخرى سارية منعًا للازدواج كقانون الرياضة وقانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وغيرها من قوانين التى تقرر إعفاءات جمركية.

Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.