نحو اقتصاد أفضل

فريق ايه بي سي بورصه

فريق ايه بي سي بورصه

د. وليد جاب الله الخبير الاقتصادى يكتب مقالآ لــ”ايه بى سى بورصة” بعنوان الإصلاح الهيكلى ضمن سلسلة أفكار على مسار التنمية.

الهيكل الاقتصادي هو مجموع المحاور التي يتكون منها الاقتصاد، مثل القطاعات، والفروع، والوحدات الإنتاجية، وآليات الربط والتفاعل بين هذه القطاعات، مما ينتج عنه شكلاً تنظيمياً يكشف عن مُحددات الاقتصاد، وقُدرته على الحركة، والنمو، والإنتاج، ومدى تطوره، ومواكبته مع الهياكل الاقتصادية الأخرى في العالم.

ومن خلاله التعرف على المشكلات التي يُمكن أن تواجه الاقتصاد ووضع السياسات، والحلول لها، وربط مفهوم الدولة المُتخلفة بتخلف هيكلها الاقتصادي، الذي يقوم على أساليب إنتاجية غير مُتطورة في ظل تخلف البناء الاجتماعي، والعلمي، والصحي، والإداري، والسياسي.

ويتسم الهيكل الاقتصادي في الدول المُتخلفة بسمات أهمها اعتماده على النشاط الأولي مثل الزراعة، والصيد، والنشاطات الاستخراجية التي تعتمد على تكنولوجيا ورأس مال تُقدمها الشركات الأجنبية الكبرى وتحصل مُقابلها على الحصة الأكبر من الربح.

أما الصناعة فدورها محدود للتركيز على الصناعات الاستهلاكية، والوحدات الحرفية، وفي قطاع التجارة والخدمات نجد أنه يتميز بحجم كبير مُقارنة بالقطاع الإنتاجي، فضلاً عن أنه لا يُفرق بين ما هو محلي وما هو مستورد مما يجعله أداة استنزاف للعملات الأجنبية.

في ظل غياب دور فاعل لمنع الاحتكار، أو حماية المُستهلك، كما يتسم الهيكل المُتخلف بعدم كفاية وكفاءة الخدمات الاجتماعية في قطاعات الإسكان، والصحة، والتعليم، والثقافة، وتردي الخدمات الحكومية لعدم كفاءة الجهاز الإداري الذي يضُم أعداد هائلة من الموظفين تفقد التأهيل والتنظيم الحديث.

ويترتب على تخلف هياكل الاقتصاد ارتفاع في نفقات الإنتاج وتأخر الفن الإنتاجي، وصغر حجم الناتج القومي، وانخفاض متوسط الدخول، وعدم عدالة توزيعها، وعدم استغلال الثروات والموارد.

وفي ظل سيادة المظاهر الاجتماعية المُتخلفة، يُعاني الاقتصاد من الاستهلاك المظهري، وغياب التنظيم المؤسسي، وانتشار المُضاربة، وتفضيل رؤوس الأموال الاستثمار في العقارات عن الاستثمار الإنتاجي مما يخلق نقص حاد في رؤوس الأموال التي هي أساس التنمية.

وتجتمع تلك المظاهر في اقتصاد واحد، أو يُصاب اقتصاد بأحدها أو بعضها الأمر الذي يحتاج دراسة وافية لمدى تخلف الهيكل الاقتصادي ونسبة ذلك في كل قطاع حتى يُمكن تصميم برنامج التنمية.

وإذا كان البعض يرى بداية الإصلاح تكون من التعليم والصحة إلا أن ذلك التصور يقف أمامه عدم قُدرة الدولة المُتخلفة على تدبير مواردها في ظل تردي الناتج القومي، وزيادة مُعدلات البطالة، وعدم ثقة المُستثمرين في الداخل والخارج.

لذا يُحتم الأمر أن تكون البداية من خلال خطة إصلاح مالي ونقدي قصيرة الأجل تُحسن من الهيكل المالي والنقدي للدولة، وتؤهله للثقة في ضخ استثمارات خاصة.

على أن يواكب ذلك تحرك الدولة نحو تمويل عمليات البدأ في تنمية قطاع أو أكثر لقيادة النمو من القطاعات الأقل حاجة لمكون أجنبي، والأكثر تشغيلاً لتكون رواتب العاملين الوقود المحرك للاقتصاد.

ومع إنجاز مسيرة في إصلاح القطاع المالي، والنقدي تتحسن مالية الدولة وتكون أكثر قُدرة على تمويل عمليات إصلاح هيكلي شاملة تنقل باقي القطاعات إلى آفاق التنمية.

ذلك هو التخطيط الجيد، والتمويل المُناسب، وأن يشمل الإصلاح كافة القطاعات دون تمييز ، أو تأثير من أصحاب مُكتسبات الهيكل المُتخلف، وأن تتم عملية الإصلاح الهيكلي بجدول زمني وعزيمة ولا تقف عند مُنتصف الطريق.

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.