خبراء يوضحون تأثير مبادرات البنك المركزي على قطاعات الاقتصاد المصري

قام البنك المركزي بعدة مبادرات لدعم القطاعات الاقتصادية لمواجهة أزمة كورونا، والتي تتمثل في تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة لمدة 6 شهور اعتباراً من منتصف شهر مارس الماضي، مع سداد العائد المدين فقط خلال تلك المدة البينية، أيضاً؛ حذف الشركات والأفراد من القوائم السلبية بسجلات البنك المركزي؛ كأحد الآليات الفعالة لعودة الشركات إلى العمل، والحصول على الائتمان اللازم لدفع عجلة النمو في هذه الكيانات الاقتصادية.

وأكد مجموعة من الخبراء في تصريحات خاصه لـ”إيه بي سي بورصة”، على أن مبادرات البنك المركزي لها تأثير إيجابي لدعم قطاعات الاقتصاد المصري.

رمزي الجرم: كفاءة إدارة السياسة النقدية جنبت البلاد أزمات مالية عاتية

قال الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن الدور المحوري الذي قامت به الدولة في التعامل مع الجائحة الصحية التي سرعات ما تحولت إلى أزمة مالية عاتية لا يستطيع أحد أن ينكره؛ خصوصاً فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي والمصرفي وأوضاع السياسة النقدية، منذ بداية تبني الدولة لبرنامج طموح للاصلاح الاقتصادي؛ والذي كان له أكبر الأثر في مواجهة الصدمات المالية التي واجهها الاقتصاد العالمي في العصر الحديث.

وأضاف “الجرم”، أن نجاح خطة الاصلاح الاقتصادي والمالي؛ كان مرهوناً بالأساس بتنامي القوة المؤسسية للقطاع المصرفي وقوة البنك المركزي المصري، في تكوين احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية؛ كانت تكفي لتمويل عمليات استيراد السلع الاساسية في بداية الأزمة، لأكثر من 8 شهور، فضلاً عن السياسات الناجحة التي ادت مواجهة شبح التضخم الذي كان قد تجاوز 37% ليصل إلى أقل من 7%، بالاضافة إلى تقديم العديد من المبادرات لتمويل القطاعات الاقتصادية الهامة بالدولة، فبعد تقديم المبادرة الخاصة بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعائد بتمويل قدره 200 مليار جنيه، بعائد متناقص 5 % و 7%.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المركزي قام أيضاً باعادة تمويل القطاع الصناعي، من خلال مبادرة القطاع الصناعي بتمويل قدره 100 مليار جنيه، وبمعدل عائد 8% بعد تخفيضه أثناء الأزمه من 10%، مع تعويم المصانع المتعثرة، بالتنازل عن عوائد هامشية تقدر بنحو 31 مليار جنيه؛ كل ذلك من أجل تقديم مزايا وحوافز لكافة القطاعات الاقتصادية للدولة، وبصفة خاصة القطاع الخاص ؛لما له من أهمية حيوية لزيادة عجلة الإنتاج، وبصفة خاصة الإنتاج الصناعي، إذ قامت الدولة بدعم أرباب الأعمال، من خلال حزمة من الحوافز المالية؛ كان للبنك المركزي المصري؛ الدور الداعم والفعال في مواجهة الظرف شديد الصعوبة الذي تعرضت له البلاد.

وتابع” أن قيام البنك المركزي بإدارة قنوات وأدوات السياسة النقدية بمهنية عالية خلال فترة الاصلاح الاقتصادي، بالتناغم مع آليات السياسة المالية، كان له أثر كبير في تنامي القوة المؤسسة للدولة المصرية بصفة عامة، مما دفع البنك من القيام بمهام غير تقليدية، حيث سمح باتاحة بيئة صالحة لتمويل المشروعات التنموية، مشيراً إلى أن  كفاءة إدارة السياسة النقدية وقوة الجهاز المصرفي، واستعداده لضخ المزيد من الأموال في شرايين الاقتصاد القومي؛ يُعد أحد أهم العوامل التي جنبت البلاد أزمات مالية عاتية، كان من الممكن أن يكون لها انعكاسات سلبية على كافة قطاعات الاقتصاد القومي”.

محمد راشد: ربط بطاقة التموين بحساب بنكي يعزز من الشمول المالي

ومن جانبه قال الدكتور محمد راشد المدرس بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بني سويف، إن البنك المركزي هو بمثابة المايسترو الذي تعزف على ألحانه كافة أركان المنظومة الاقتصادية لتقدم في النهاية معزوفة اقتصادية شديدة الانسجام نظراً لترابط تروس الاقتصاد كلها مع بعضها البعض وكل ترس يتحرك يدفع باقي تروس الاقتصاد للأمام وهذا يتضح من المبادرات الاقتصادية المتعددة التي قام بها البنك المركزي لدعم القطاعات الاقتصادية المختلفة سواء المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو لدعم القطاع السياحي والقطاع العقاري من خلال توفير التمويل اللازم لهم بأسعار فائدة مخفضة.

وأضاف “راشد”، أن تأسيس شركة ضمان مخاطر الائتمان بقيمة 600 مليون دولار لدعم ودفع الصادرات المصرية للسوق الإفريقية باعتبارها سوقاً واعدةً ولتحقيق الاستفادة المثلى من اتفاقية التجارة الحرة مع دول القارة الإفريقية والتي وقع أغلبها على هذه الإتفاقية ذات البعد الاستراتيجي كما قام البنك المركزي بدور هام في دعم القطاع الخاص من خلال تأجيل أقساط القروض لمدة ستة أشهر علاوة على خفض سعر الفائدة بمقدار 3% دفعة واحدة فى بداية أزمة كورونا لتوفير تمويل أرخص للقطاع الخاص حتى يستطيع توفير السيولة ولعدم الاستغناء عن ما لديه من عمالة حتى لا تتفاقم مشكلة البطالة.

وأشار المدرس بكلية السياسة والاقتصاد، أن البنك المركزي قام بتوزيع نحو 100 ألف ماكينة دفع الكتروني على منافذ البيع المختلفة للتحول إلى الاقتصاد اللانقدي وتقليل استخدام الكاش لتقليل انتقال عدوى فيروس كورونا من ناحية ومحاصرة التهرب الضريبى من ناحية أخرى علاوة على إعداد البنك المركزى لقانون عصري للنهوض بالقطاع المصرفي والارتقاء بمقدراته وإمكاناته في ظل التطور التكنولوجي العالمي الذي طال القطاع المصرفي ليصبح القطاع المصرفي المصري على أحدث الطرز العالمية.

وأقترح “راشد”، ربط بطاقة التموين بحساب بنكي لتعزيز الشمول المالي، بحيث يمكن تحويل البدل النقدي وفرق نقاط الخبز على هذا الحساب ويمكن استخدام جزء من هذا الرصيد للتامين على الشخص بشكل اختياري للحصول على معاش عند العجز أو الوفاة.

سيد قاسم: قرارات البنك المركزي كانت كالدرع الواقي للإستقرار الإقتصادي المصري

وقال الدكتور سيد قاسم إستشارى ريادة الأعمال والتطوير المؤسسي، إن البنك المركزي كان أهم الأليات القائدة للسيطرة والعبور في المرحلة الأولى لأزمة كورونا، فقد عمل البنك المركزي على تحصن الإقتصاد المصري من خلال التصدي لمخطط كورونا ومنع تصويب ضرباته على ( رأس المال العامل – رأس المال البشرى )، ومن خلال حقبة القرارات كإجراءات وقائية التي دشنها البنك المركزي للتصدي لتأثير فيروس كورونا على الإقتصاد المصري بمختلف قطاعاته كانت كالدرع الواقي للإستقرار الإقتصادي.

 وأضاف “قاسم”، أن قرار البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة 300 نقطة بمقدار 3% ليصبح سعر الفائدة 9.25 % للإيداع ، 10.25 % للإقراض ، لما كان الأثر من هذا القرار الهام والداعم على تنشيط ودعم الإستثمار كما يعطي فرص للمستثمرين لإلتقاط الأنفاس من الديون وللحفاظ على أهم العوامل المحفزة لإستمرار نجاح قاطرة التنمية فى الفترة القادمة وهي المشروعات المتوسطة والصغيرة و التي ستعمل على زيادة الإنتاجية وتلبية إحتياجات السوق المحلية وتشجيع الصناعة الوطنية فقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة درع أساسي فى تحقيق الاستقرار الإقتصادى وتعزيز قيمه العملة الوطنية.

ولفت إستشارى ريادة الأعمال، إلى أن المركزي قدم دعمه لهذا القطاع الهام وهو مبادرة تأجيل إستحقاقات مديونتها لمدة 6 شهور لمساندته فى هذه الفترة العصيبة، اما على مستوى قطاع السياحة فقد عكس حرص الدولة على دعم هذا القطاع من خلال الوقوف بجانبهم من خلال مبادرة ( العملاء المتعثرين ) والمتضررين من أثر غبار عاصفة الكورونا على القطاع السياحي، مؤكداً على أن البنك المركزي الداعم الأول فى إدارة وقيادة جميع مراحل أزمة كورونا والداعم الأساسي للنظرة المتفائلة لتعافى الإقتصاد فى 2021 من قبل وكالات التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري والذي سيؤثر تأثير مباشر على الاقتصاد المصري ورؤية مصر 2030 .

Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.