خبراء: الموازنة الجديدة تعزز الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي

أعلنت وزارة المالية عن أكبر موازنة مالية مرت على مصر والتي بلغت 2.2 تريليون جنيه، وتم تخصيص 335 مليار جنيه منها لتحسين أجور العاملين في الجهاز الإداري للدولة، بزيادة قدرها 34 مليار جنيه، وزيادة مخصصات الصحة قدرها 23.4 مليار جنيه، وزيادة مخصصات التعليم قدرها 7.8 مليار جنيه، فضلاً عن زيادة مخصصات الاسكان الإجتماعي لتبلغ نحو 5.7 مليار جنيه، في ظل تسعير سعر برميل البترول في الموازنة الجديدة عند مستوى 61 جنيه للتر الواحد، مقابل 68 جنيه للتر في الموازنة الحالية.

وأكد خبراء في تصريحات خاصة لـ”إيه بي سي بورصة”، على أن الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي من أولويات الإنفاق في الموازنة الجديدة.

“قاسم” الموازنة الجديدة تعزز المخصصات المالية لصالح قطاعات التنمية ورفع مستوى المواطن

وقال الدكتور سيد قاسم إستشارى التطوير المؤسسي، إن الموازنة العامة للدولة تعتبر وثيقة الصلة بين المواطن والحكومة، حيث تعمل على رفع الضبابية من أمام المواطن المصري كي يصبح على دراية بأوجه الصرف والايراد للدولة، ومن ثم يمكن للموازنة العامة أن تصبح آلية لتحقيق التوازن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، وذلك من خلال تغيير سلوك المواطن والحكومة في جميع سبل الانفاق والتعايش مع خطة الدولة في برنامج الإصلاح الهيكلي الاقتصادي.

وأضاف إستشارى التطوير، أنه من بداية موازنة عام 2014 – 2015 أطلق عليها موازنة المواطن ولا شك بأن الدولة تضع المواطن على رأس الأولويات، وكانت بداية التعديل الإيجابي لمخصصات التعليم والصحة لصالح المواطن، وذلك لمقابلة مبادرات تصحيح الأوضاع للمواطن المصري.

ولفت “قاسم”، إلى أن موازنة 2020-2021 وهى تعد أضخم موازنه في تاريخ مصر، والتي تصل إلى 2.2 تريليون جنيه، حيث أظهرت بأن الدولة لا تدخر لنفسها جهداً في تنفيذ برنامج الإصلاح الهكيلي للاقتصاد المصري، حيث تعمل الموازنة على تعزيز المخصصات المالية لصالح قطاعات التنمية والخدمات ورفع مستوى المواطن.

وبالاشارة إلى أزمة جائحة كورونا التي يمر العالم بأكمله والتي سيطر ضررة على الكثير من القطاعات، وأهم ما لحق به الضرر هو المواطن المصري لذا تم تعزيز مخصصات لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا ومنها مخصص الصحة، حيث زادت في موازنة 2020-2021 بنسبة 47%، كما نشير إن الجزء الأكبر من الـ 100 مليار جنيه المخصصة لمواجهه فيروس الكورونا سيتم توفيره من موازنة العام المالي الجاري.

وأوضح “قاسم”، أن مخصصات الأدوية ارتفعت لـ 11 مليار جنيه بموازنة 2020-2021 بدلاً مما كانت عليه في المموازنة السابقة 9.1 مليار جنيه، وفى سياق تطوير منظومة التأمين الصحى الشامل والتوسع فيه ليشمل عدد أكبر من المحافظات فقد تخصص مبلغ 4.2 مليار جنيه، وزادت مخصصات التعليم بنسبة 15%، وعن درع الحماية في الوقت الراهن وهو مخصص البحث العلمي فتم زيادة موازنة هذا البند بنسبة 14%.

وتابع، “عن شأن العمل على خفض معدل البطالة فأبرز القطاعات التي وجهه إليها الاستثمارات لهذا الشأن في موازنة 2020-2021، أنه تم زيادة الاستثمارات في قطاع الصحة بحوالي 52%، كما يشار إلى أن معدل البطالة إنخفض إلى7.7% خلال الربع الأول من عام 2020 مقارنة بـ 8.1% خلال الربع الأول من عام 2019”.

“الملاح” الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي من أولويات الإنفاق في الموازنة الجديدة

ومن جانبه أكدت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، على أن موازنة 2020-2021 سوف تكون مختلفة عن أي موازنة آخرى مقارنة بالسنوات السابقة و ذلك بسبب أزمة كورونا، والتي كان لها تأثير على الاقتصاد العالمي وليس الإقتصاد المصري فقط.

وأشارت “الملاح”، إلى أن الاقتصاد المصري خرج من رحم ثورتين كان لهم تأثير كبير على تراجع الاقتصاد وصندوق النقد الدولي وشروطه من تحرير الجنيه أمام الدولار مما كان لهم تأثير بالسلب سواء كان على الاقتصاد أو المواطن البسيط، ولذلك يجب النظر والتركيز على كل هذه الأمور للموازنة الجديدة.

وأوضحت مدير المركز الدولي، أنه بالنظر لبند الإنفاق والمصروفات يجب الأخذ في الحسبان أنه أصبح من بند الإيرادات بمراحل كبيرة  خلال هذا العام، وذلك بسبب جائحة كورونا وتخصيص 100 مليار جنيه لهذه الأزمة والتي لم تكن الحكومة على استعداد لها ولكن أرغمت لها بسبب هذه الجائحة التي أصيبت العالم، مما كان لها تأثير كبير على الإيرادات سواء تحويلات العاملين بالخارج و توقف قطاع السياحة بأكمله، ولذلك كان هناك نقص شديد في الدولار وارتفاع  الطلب عليه مع قلة المعروض مما أدى إلى ارتفاعه.

وأضافت، أنه لا يوجد أمامنا هذه الفترة إلا الإهتمام بالتصدير والتصنيع وعلى وجه الخصوص تصنيع السلع الوسيطة التي كانت تدخل ضمن مستلزمات الإنتاج وتوقف استيرادها بسبب جائحة كورونا، كما يجب أن نضع الأولويات عند الإنفاق ويكون الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي من أولويات الإنفاق في الموازنة الجديدة، فلم يكون هناك تنمية أو ارتفاع في معدل النمو دون الإهتمام بصحة العنصر البشري وتعليمة وتدريبة ورفع من كفائتة.

رمزي الجرم: يتوقع تراجع عجز الموازنة 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل

قال الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي، إن الدولة تسعى دائما؛ إلى تعظيم عوائد الدولة، سواء الايرادات السيادية، أو تلك المتعلقة بمشاركة الدولة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بغرض الإنفاق على الطبقات الأولى بالرعايا والطلبقات الفقيرة، والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وتنمية القرى الاكثر فقراً، والقضاء على العشوائيات، وزيادة معدلات النمو، لذلك سعت الحكومة في الموازنة الجديدة التي ستبدأ من الأول من يوليو القادم، بزيادة الإنفاق الحكومي بنحو 9%، لتكون أضخم موازنة في تاريخ مصر على الإطلاق.

وأضاف “الجرم”، أنه من الملائم عند رسم خطط التعافي، ولتفادي أزمات الكساد والبطالة؛ التي تمر بها كافة الاقتصادات العالمية، ومنها الاقتصاد المصري؛ ينبغي أن تتحول السياسات بشكل أسرع نحو دعم الطلب الكلي، وتَحفيز التشغيل في الشركات، ومعالجة خلل الميزانيات العمومية في القطاعين العام والخاص، من خلال تَبني سياسة التحفيز المالي، واستخدام الوفورات التي تحققت جراء ترشيد النفقات الحكومية، في تحقيق الاستخدام الكامل أو شبه الكامل لوسائل الانتاج، من خلال زيادة الانفاق الحكومي الذي يدعم الطلب الداخلي الفعال، وبما يؤدي إلى تعظيم النفع لصالح الاقتصاد.

ويتطلب هذا الأمر؛ تأجيل سداد الديون أو إعادة جدولتها على فترات أطول، فضلاً عن تَبني الحكومة بعض التحديثات على بعض بنود الموازنة العامة، من خلال زيادة الاستثمارات الحكومية، في العام المقبل، بنحو 280.7 مليار جنيه، بزيادة نُقدر بنحو 64% بهدف دفع النشاط الاقتصادي وزيادة فرص العمل، مع تحسين جودة الخدمات العامة، وتحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، بإجمالي مصروفات في موازنة العام القادم؛ تُقدر بنحو 1.71 تريليون جنيه؛ بالمقارنة بنحو 1.57 تريليون جنيه في العام الحالي، في مقابل ايرادات بنحو 1.30 تريليون جنيه.

 وتَوقع الخبير الاقتصادي، تراجع عجز الموازنة بنحو 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام القادم، بالمقارنة بنحو 7.2% في العام الجاري، والحقيقة؛ أن الحكومة تركز بشكل أساسي على تحصيص زيادات متتالية في الموازنات المتعاقبة لقظاعي الصحة والتعليم، خصوصاً بعدما أصبح العالم على أعتاب أزمات مالية عاتية، بسبب تفشي الفيروسات بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، مع الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي؛ كأحد الآليات للخروج من الأزمات المالية، التي كانت أسبابها، جائحة صحية، يستطيع العلم والدراسات العلمية السليمة المتطورة؛ الحد منها بشكل كبير.

Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.