وائل النحاس يكتب: حمير شقلبان

يحكي أن في أحد العصور و الأزمنة والتي ليست ببعيدة أنه يوجد مدينة صغيرة على الخريطة كانت تدعي مدينة شقلبان، وكانت تلك المدينة تتميز بشعبها الجبان وأهلها في خبر كان وسيطر عليها في وقت من الأوقات الجهل و الغباء وعدم الفهم و النسيان وبدأت الحكاية في تلك المدينة بعد أن اشاع فيها حلم الثراء دون أي تفكير او مجهود و بدأت الحكاية كالتالي.

علم أحد التاجر من ديكهمه في ديك النهار أن مدينة شقلبان لديها حلم الثراء ويتميزون بالغباء و لديهم العديد من الحمير ،فأخذ التاجر يفكر ويفكر كيف يسيطر على أهل مدينة شقلبان و ثرواتها، فذهب بنفسه الي مدينة شقلبان ليقدم نفسه على أنه تاجر من الأعيان ويريد شراء عدد كبير من الحمير وهو ما تتميز به مدينة شقلبان فقام بتقديم سعر مغري لشراء عدد من الحمير بسعر عشرة دنانير للحمار وهو ضعف سعره في السوق فهب الأهالي ببيع عدد كبير من الحمير طمعا في ذلك السعر.

وراح التاجر و عاد مرة اخري بعد فترة ليقدم عرض جديد على أهل المدينة لشراء عدد اخر من الحمير وهو سعر عشرين دينار للحمار فباع عدد اخر ما يمتلكون من الحمير وراح التاجر ثم عاد مرة اخري لإغراء أهل المدينة بعرض شراء جديد للحمير وعرض عليهم ثلاثون دينار للحمار فباع باقي أهل المدينة ما تبقى لديهم من حمير وأصبحت المدينة خالية تماما من أي حمار بعد أن قام التاجر بشحن كل ما اشتراه من حمير الي مدينة اخري.

وفات عدد من الأيام وعاد التاجر الي مدينة شقلبان مرة أخري، ليبشر أهلها بأنه رفع سعر شراء الحمار الي ستون دينار و مستعد لشراء اي كمية متاحة و اصبح حلم الثراء يراودهم مرة اخري مما زاد الطلب علي الحمير، لاقتناص فرصة السعر الجديد وحينها ذهب التاجر الي قصره الجديد في مدينة شقلبان ليراقب كل ما يحدث عن بعد أو قرب في الأسواق وأصبح أهل المدينة يبحثون عن شراء اي عدد من الحمير في كافة أنحاء المدينة مما زاد الطلب أكثر وأكثر وحينها نشر التاجر مساعديه الغرباء عن أهل المدينة وعرضوا على أهل مدينة شقلبان أن يوفروا لهم أي عدد من الحمير ولكن بسعر خمسون دينار للحمار وفي أصل الموضوع هي نفس الحمير التي قام أهل المدينة ببيعها للتاجر، فقرروا جميعا الشراء حتى يعيدوا بيع تلك الحمير للتاجر الذي عرض عليهم شراء الحمير بستين دينار للحمار و يستفيدوا من فرق السعر، لدرجة انهم دفعوا كل اموالهم بل واستدانوا جميعا من بنك المدينة حتى ان البنك أخرج كل ما لديه من أموال.

كل هذا فعلوه على أمل أن يحققوا مكسب سريع . ولكن للأسف بعد أن قاموا بشراء حميرهم مرة اخري بسعر خمسون دينار للحمار لم يجدوا التاجر في المدينة وعلموا انه قد قام ببيع القصر و تربح من بيعه أيضا ، ولا حتى مساعديه الذين قاموا بخداعهم.

وفي الاسبوع التالي اصبح أهل المدينة عاجزين عن سداد ديونهم المستحقة للبنك الذي افلس، وأصبح لديهم حمير لا تساوي جزء ضئيل من قيمة الديون، فلو قام البنك بالحجز عليها مقابل ديونهم فليس لها أي قيمة لدي البنك . وان تركها لهم افلس تماما ولن يسدد أموال المودعين. وفي الخلاصة اصبح على المدينة ديون كثيرة و حمير لا قيمة لها..!!

ضاعت المدينة وأفلس البنك وانقلب المال رغم وجود الحمير، و أصبح مال المدينة و البنك بكامله في جيب التاجر وأصبحوا لا يجدون قوت يومهم! و هكذا يتم صناعة الأموال وتسخير البشر.

ولو أردنا تصويب تلك الحكاية احذف كلمة حمار وضع مكانها أي سلعة أخرى: أرض – شقة – سيارة – أسهم – ….. إلخ

ستجد بكل بساطة .. أن هذه هي حياتنا الحقيقة التي نحياها اليوم ..

مثال عملي:

البترول ارتفع إلى 150 دولارًا فارتفع سعر كل شيء: الكهرباء والمواصلات والخبز ولم يرتفع العائد على الناس. والآن انخفض البترول إلى أقل من 60 دولارا،ولم ينخفض أي شيء مما سبق ..

لماذا؟ .. لا أدري !!!

الجواب عند حفيد التاجر في مدينة the city في لندن.

ملحوظة: تم الاستعانة ببعض الأقوال المأثوره وإعادة صياغتها لكي تتناسب مع الغرض من الموضوع وهو كثرة الدين وخطورته في اي بقعة من بقاع الأرض وهذه الحكايه لا تمس اي مدينة بعينها من قريب أو بعيد لكنها من وحي الخيال…..

بقلم: د/ وائل النحاس

Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.