المستثمر الصغير ودروس من الأزمة

 هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادى يكتب لـ”ايه بى سى بورصة”

تكبدت أسواق الأسهم حول العالم خسائر تاريخية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام وسط عمليات بيع مكثفة مرتبطة بفيروس كورونا، فقد شهد مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر فوتسي 100 في لندن أكبر انخفاضات فصلية منذ عام 1987 ، حيث انخفضا بنسبة 23٪ و 25٪ على التوالي. وبالمثل خسر مؤشر ستاندرد آند بورز500 نحو 20 ٪ خلال الربع الأول من العام، وهو الأسوأ منذ عام 2008، ولم تسلم أي بورصة أوراق مالية من هذه التأثيرات.

وهذا المقال سيكون عن الانهيارات التي تحدث في أسواق المال، أسبابها وما يجب أن يفعله المستثمر الصغير حتى لا يقع تحت تأثير الشائعات ويندفع إلى اتخاذ قرارات انفعالية تؤدي إلى خسارة فادحة في استثماراته المالية.

بداية ما هو الانهيار الذي قد يحدث في بورصة الأوراق المالية؟ يشير تعريف الانهيار إلى انخفاض حاد مفاجئ في أسعار الأسهم يشمل عدة قطاعات من البورصة، مما يؤدي إلى خسارة كبيرة في رأس المال السوقي. يحدث هذا عادة عندما تنخفض مؤشرات البورصة بشدة في يوم أو يومين من التداول. ويعد الانهيار مفاجئًا أكثر منه حركة تصحيح للأسعار في البورصة، عندما ينخفض السوق بنسبة 10 في المائة من أعلى مستوياته على مدار أيام أو أسابيع أو حتى أشهر.

كل الأسواق الصاعدة لديها حركات تصحيح باعتبارها جزء طبيعي من دورة السوق التي يدركها المستثمرون المتمرسون في البورصة. مثل هذا التراجع يسمح للسوق بالتماسك قبل التوجه نحو مستويات أعلى. ومع ذلك لا أحد يرحب بالصدمات في السوق لأنها غالبا ما تكون مفاجئة وعنيفة وغير متوقعة.

غالباً ما تكون الصدمات في أسواق المال مدفوعة بالذعر نتيجة لأسباب اقتصادية في المقام الأول. ولكن في بعض الأحيان يكون سبب الانهيار اضطرابات سياسية أو أمنية مفاجئة. وفي العديد من الحالات، يتعافى السوق إذا اتخذت السلطات المعنية إجراءات تصحيحية فورية حاسمة لمعالجة الأسباب ذات الصلة، أو زوال المخاطر المصاحبة.

غالبًا ما يتم تمييز الانهيار في البورصات عن الأسواق الهابطة Bear Markets من خلال عمليات البيع الهائلة والانخفاض المفاجئ في الأسعار. فالأسواق الهابطة تشير إلى السوق الذي ينخفض فيها أسعار الأوراق المالية بنسبة 20 في المائة على مدار شهرين أو أكثر لأسباب مثل وجود ضعف عام في اقتصاد الدولة، وغالبًا ما ترتبط الانهيارات في البورصة بظاهرة الأسواق الهابطة، لكنها لا تسير بالضرورة جنبًا إلى جنب.

تحدث الانهيارات بشكل عام في نهاية الموجة الممتدة في الأسواق الصاعدة Bull Markets، حيث يشار إلى السوق الصاعد عندما ترتفع أسعار مجموعة من الأوراق المالية بشكل كبير. حينئذ يدفع الجشع في جني الأرباح أسعار الأسهم إلى مستويات لا يمكن تحملها. عند هذه النقطة، تكون الأسعار أعلى من القيمة الحقيقية للشركات قياسا إلى ربحيتها. فتبلغ نسبة السعر الي الربح أعلى من المتوسطات التاريخية، وهذا ما حدث بنهاية فقاعة شركات ال “دوت كوم” في عام 1999، والذي تسبب في انهيار بورصة ناسداك.

يعد الركود من أبرز المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الانهيار في أسواق المال. بعبارة بسيطة، تمثل الأسهم المتداولة في البورصة الطريقة التي من خلالها تحصل الشركات على الأموال لتنمية أعمالها. فإذا انخفضت أسعار الأسهم بشكل كبير، ستصبح الشركات أقل قدرة على النمو وتغطية تكاليف التشغيل. هكذا فالشركات التي لا تستطيع تلبية احتياجاتها المالية سوف تكون مضطرة إلى تسريح العمال في نهاية المطاف لتقليص المصروفات من أجل البقاء في السوق. كما سيتقلص مستوى إنفاق العمال المسرحين. وانخفاض الطلب يعني انخفاض الإيرادات. وهذا يعني المزيد من تسريح العمال. ومع استمرار الانخفاض، ينكمش الاقتصاد، مما يخلق ركودًا. وبالرجوع إلى الماضي، نلاحظ ان الكساد الكبير الذي حدث في عام 1929 سبقه انهيار سوق المال.

ولكن ما هي أفضل نصيحة للمستثمر الصغير في البورصة في أوقات الصدمات أو حتى الانهيار؟

حتى أثناء الانهيار، يجب على المستثمر الصغير عدم الاستسلام لإغراء البيع. إن انهيار سوق الأسهم سيجعل المستثمر يبيع بأسعار منخفضة. هذا هو بالضبط الخطأ الأكبر الذي ينبغي عدم الوقوع فيه. فعادة ما تعوض البورصة الخسائر في فترة ثلاثة أشهر أو ربما أطول قليلا. وعندما يصعد السوق، غالبا ما يخاف المستثمر من الشراء مرة أخرى. نتيجة لذلك، تتحقق الخسارة فعليا. فإذا تم البيع خلال فترة الانهيار، فربما لن يتمكن المستثمر من الشراء في الوقت المناسب لتعويض خسائره.

النصيحة الثانية هي الاستثمار باستمرار، حتى في الأوقات العصيبة. الفائدة هنا هو إمكانية شراء الأسهم عندما تكون في أرخص حالاتها، وهي من أفضل الأوقات لشراء الأسهم كانت عندما تكون الأمور تبدو في ظاهرها سيئة.

والمثير للدهشة، في بعض الأحيان أن النصيحة هي عدم فعل أي شيء، وهو الإجراء الأكثر فعالية لعدد كبير من المستثمرين. فإن عدم اتخاذ أي خطوات جذرية في بيع الأسهم وانتظار العاصفة للوصول إلى نهايتها هو أفضل تكتيك يمكنك تنفيذه.

الانهيار المفاجئ في سوق الأسهم أمر مثير للقلق، لكنه ليس بالضرورة مؤشر ينذر بانهيار مالي وشيك، ولا يعني أن الأسهم لم تعد استثمارًا جيدًا على المدى الطويل.

الخلاصة، ما لم يكن المستثمر بحاجة إلى سيولة نقدية حالية، فالنصيحة هي عدم بيع الأسهم بعد حدوث انهيار. أفضل شيء يمكن عمله هو الاحتفاظ بالهدوء وعدم الاندفاع لاتخاذ أي قرار، أي عدم فعل أي شيء! ومع ذلك، لا بأس في شراء بعض الأسهم إذا كان لدى المستثمر فائض من الأموال للقيام بذلك.

وعندما تنتهي العاصفة، يمكن إعادة تقييم الموقف بعمل تحليل لمكونات محفظة الأسهم وإجراء أي تعديلات لإعادة توزيع الاستثمارات وتحقيق التوازن.

Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.