التغيرات الجيوسياسية لم تؤثر على البورصة المصرية بفضل القيادة الحكيمة

د.فرج عبد الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى يكتب مقالا لـ”ايه بى سى بورصة”
باتت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا محل حراك واسع وديناميكى منذ عقب أحداث 11 سبتمر2001 ودخول الولايات المتحدة العراق، ثم أحداث وتدخلات مباشرة وغير مباشرة فى عددا من الأنظمة السياسية بالمنطقة مرورا بأحداث يناير 2011 بمصر، وما تبعها من ثورات الربيع العربي وصولا بالدخلات الأجنبية فى الأراضي الليبية من قبل تركيا وجلبها للمرتزقة، بحثا وطمعا فى الحقول النفطية بليبيا او غاز المتوسط .
وبات الاقتصاد التركى يالتهاوى لاعتماده بشكل كبير على السياحة، والتى تأثرت أثر بالغ جراء كورونا، وبمراجعة هذه التغيرات الجيوسياسية و تطورات المحادثات بشأن سد النضة الاثيوبي، وتأثيرها على سوق الأوراق المالية المصري والاقتصاد ككل نجد إن..
سوق المال يعد بمثابة مستشعر لكافة الأحداث على المستوى المحلى والاقليميى والدولى، ويمكن تناول كل منها على حدى مع الإشارة إلى قنوات التأثير على سوق الأوراق المالية المباشرة وغير المباشرة.
قناة سعر الصرف، فنجد أن مصر قادمة على تمويل جديد من صندوق النقد الدولى بهدف تعزيز سوق النقد من خلال مساندة الاحتياطى الأجنبي، فضلا عن تعزيز برامج الاصلاح الاقتصادى منذ 2018.
إن استقرار الجدارة الائتمانية لمصر تجاه العالم الخارجى النابعة من الاستقرار السياسي والاقتصادى يدفع بمزيد من قدرة مصر على الحفاظ على مكتسبات الاصلاح الاقتصادى والمرور قدما فى تتنفيذ روية مصر 2030.
الأمر الذى يدفع بمزيد من التدفقات الرأسمالية غير المباشرة، والاتجاه إلى التمويل الدولى يدفع فى اتجاه تخفيضات أسعار الفائدة محليا نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة عالمية، وتراجع الطلب على أموال المدخرات .
مما يدفع بمزيد من الاستثمار فى سوق الأوراق المالية من قبل صناديق الاستثمار المحلية والمستثمرين المصريين بالبورصة.
قناة التدفقات الرأسمالية للداخل، تعزز تلك التدفقات الرأسمالية الناتجة عن استقرار الوضع الأمنى العام محليا، والنابع من استقرار مؤسسات الدولة ومؤسسات السيادة فى البلاد نتيجة للإدارة الحكيمة والرشيدة ومواقفها الثابتة.
ولعل يرجع ذلك إلى أولى أهداف البرامج الاقتصادية التى نفذتها مصر خلال الأعوام السابقة والمقبلة وهو حماية الأمن القومى المصري.
كما تتجه المالية العامة لتوازن الاأسواق منذ برنامج الاصلاح الاقتصادى نوفمبر 2016، الى تحقيق الكفاءة المالية للقطاع الحكومى من خلال تحقيق الانضباط فى أوجه الصرف وتحقيق الكفاءة إلى جانب تعزيز الإيرادت العامة وتجفيف أوجه القصور الموجودة فى النظام الضريبي.
وهذا من خلال عدد من الأدوات المستحدثة مثل الفوترة الالكترونية من المنظومة الرقمية، والتى من شأنها التأثير على حجم الطلب الكلي وهو ما يدفع بزيادة فى الناتج المحلى الاجمالى، والذى من شأنه التأثير على كافة أوجه الاقتصاد المصرى، وعلى أداء الشركات العاملة بالسوق المصرية.
وبالنظر إلى المشروعات الاقتصادية، يلاحظ انها بدأت بالفعل ان تعزز من الفرص الاستثمارية المعلنة على الخريطة الاستثمارية، و أن ما تم انجازه فى ملف ترسيم الحدود المصرية منذ عام 2015، كان له بالغ الأثر الإيجابي على الاقتصاد المصري، فضلا عن تطويير قطاعات استراتيجية هامة أهمها “البترول والطاقة والطرق والكبارى”.
أما ملف سد النهضة، فإن موقف اثيوبيا والتعنت الواضح للمجتمع الدولى ينبع من ضعف الموقف الأثيوبي خاصة فى ضوء الحديث عن العيوب الفنية فى بناء السد والتى من شأنها تعطل من استكمال العمل به، إضافة إلى ضعف القيادة الاثيوبية وانكشافها أمام شعوبها، نتيجة للحشد الذى انتهجته خلال الأعوام الماضية لجمع متطلبات بناء السد وتسويق لهم الفكرة بأنها حلم التنمية.
ولهذا فإن من المتوقع ان لا تتأثر البورصة بالشكل الذي يسوق له البعض طالما ان مصر تتبع وتنتهج الطرق الدبلوماسية، وصولا لاتفاق مثمر للشعوب الثلاث المصري والسودانى والاثيوبي والحفاظ على عدم إلحاق الضرر بأى من الأطراف.
ان ما يحدث الآن من تغيرات جيوسياسية له تأثير على اقتصاديات المنطقة بشكل عام خاصة فى ضوء تداعيات كورونا وما يتبعها من تغيرات فى موازين القوى الاقتصادية عالميا، فضلا عن التغيرات القطاعية والتغيرات فى سلاسل الإمداد الدولية.
إن السوق المصرية ليست بمعزل عما يحدث ولكن ما يطمئن هو استمرار الاصلاح الاقتصادى إلى جانب الحفاظ على متطلبات الأمن القومى المصري وهو ما تعمل عليه القيادة السياسية بشكل كفء وغير مسبوق.
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.