شركة واير كارد - أرشيفية

اختفاء 2 مليار دولار ينهي مسيرة «واير كارد الألمانية» في أسواق المال

قدمت شركة واير كارد الألمانية لخدمات الدفع الرقمي، طلبا لإشهار إفلاسها، بعد إعلانها مؤخرا عن اختفاء 2 مليار دولار من حساباتها بشكل مفاجئ، في واقعة تمثل كارثة كبرى في ألمانيا، وهو ما جعل الحكومة الألمانية تصدر بيانا على لسان المتحدث الرسمي، جاء فيه “هذه واقعة مثيرة للقلق، لأنه يتعين أن تعمل الشركات وأسواق المال وفقا للقانون”.

وظهرت واقعة اختفاء ملياري دولار لـ”النور”، حينما رفضت شركة تدقيق الحسابات “إرنست آند يونج” الأسبوع الماضي، اعتماد نتائج أعمال الشركة الألمانية العاملة في المدفوعات الرقمية، بدعوى اختفاء 1.9 مليار يورو، وهو ما أدى لبدء سلسلة من التحقيقات أشارت بشكل أولي لعدم وجود هذه المبالغ لدى الشركة من الأصل، ودفع ماركوس براون، الرئيس التنفيذي لـ”واير كارد” للاستقالة، وتم اعتقاله على خلفية الواقعة.

اختفاء 2 مليار دولار

إشهار “واير كارد” إفلاسها أدى إلى انهيار سهم الشركة الذي كان يسجل 100 يورو قبل أسبوع واحد من الواقعة، وسط توقعات بتسجيله يورو واحد، كما قرر المصرف الأمريكي خفض السعر المستهدف لسهم الشركة من 14 يورو إلى يورو واحد، بالإضافة إلى تخفيض تصنيفها من قبل وكالة موديز التصنيف الائتماني إلى تصنيف “الخردة”، وذلك لأن العديد من المحللين أزالوا توصياتهم وخفضوا تصنيف السهم منذ انهياره.

وفي أول رد للشركة على واقعة اختفاء الملياري دولار، قالت “واير كارد” إن الأموال اختفت من حسابات الشركة وهي في طريقها إلى بنوك فلبينية، وقد لا يكون لها وجود من الأصل، في حين قال البنك المركزي الفلبيني إن الأموال المفقودة لم تدخل إلى النظام المالي للبلاد.

وأرجعت إدارة الشركة تقدمها بطلب لمحكمة ميونخ بألمانيا للحماية من دائنيها إلى “الديون المفرطة” التي تتحملها الشركة والتي قيل – بشكل غير رسمي – إنها تجاوزت 4 مليار دولار، موضحة أنها تدرس حاليا إذا ما كانت إجراءات إشهار الإفلاس يجب أن تتم على شركاتها التابعة أيضا أم لا.

إجراءات عاجلة لإنقاذ الموقف

واتخذت الشركة عدة إجراءات عاجلة في محاولة لتجنب أزمة السيولة التي حدثت نتيجة الإعلان عن فقدان ذلك المبلغ الضخم، وأبرزها إجراء محادثات طارئة مع بنوكها وهي كومرزبنك الألماني و”إل.بي.بي.دبليو”، بالإضافة إلى المقرضين الهولنديين “إيه.بي.إن أمرو” وبنك “آي.إن.جي”، وتدين لها بنحو 1.75 مليار يورو بهذا الشأن، إلا أن تلك المحادثات فشلت في ظل تلك الأوضاع، والأمر الثاني الذي لم تنجح فيه هو اعتزامها بيع أو إغلاق أجزاء من أعمالها التجارية.

ومنذ الإعلان عن تلك الواقعة، تخضع الشركة للتحقيق الرسمي من المدعي العام في شبكة المعاملات المزيفة التي اكتشفت مؤخرا، حيث يحقق الادعاء العام في مدينة ميونيخ الألمانية مع الرئيس السابق لـ”وايركارد” ماركوس براون، الذي استقال من منصبه يوم الجمعة الماضي، وثلاثة مديرين في قيادة الشركة للاشتباه في إدراجهم معلومات خاطئة للمستثمرين في إشعارين إلزاميين للبورصة.

الرقابة المالية: ما حدث كارثة

وبحسب تقارير ألمانية، فإن رئيس هيئة الرقابة المالية الفيدرالية في ألمانيا فيليكس هوفيلد، وصف الفضيحة المحاسبية التي تورطت فيها “واير كارد” بكارثة تامة، مضيفا “أن إخفاق الشركة الألمانية يبدأ من فشل إدارتها العليا، كما يتعلق الأمر بعدد كبير من المدققين الذين لم يتمكنوا من اكتشاف الحقيقة، إلى جانب مجموعة كاملة من الكيانات العامة والخاصة بما في ذلك الجهة التي أمثلها، إذ إن تلك المجموعات لم تكن فعالة بما يكفي لمنع وقوع شيء من هذا القبيل”.

كما قالت المفوضية الأوروبية في بيان صادر عنها الجمعة الماضية، إنه يتعين على الهيئة الأوروبية للأوراق والأسواق المالية إجراء تحقيق لتقصي الحقائق بشأن الانهيار المأساوي لشركة خدمات الدفع الألمانية “واير كارد”.

وطلب جون بريجان، مدير الإدارة العامة للاستقرار المالي بالمفوضية الأوروبية، من الهيئة الأوروبية للأوراق والأسواق المالية قيادة التحقيق بشأن إفلاس “واير كارد”، قائلا “إن هناك تساؤلات مثيرة للاهتمام بشأن ما إذا كانت الاستجابة للمزاعم المتعلقة بسوء التصرف لشركة المدفوعات الألمانية كافية، وما إذا كانت هناك أي عقبات إدارية أو قانونية حالت دون توقيع العقوبة الفعالة على انتهاكات التزامات الإبلاغ المالي”.

“واير كارد” للدفع الرقمي

وتعد شركة واير كارد واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا المالية في ألمانيا، تأسست في مقاطعة بافاريا الألمانية عام 1999، وتقدم خدمات الدفع الرقمي للعملاء والشركات، ومن ضمن عملائها نادي بايرن ميونخ وشركتي أورانج وإيكيا وغيرها.

وتمكنت “واير كارد” من إزاحة “كوميرز بنك” والدخول ضمن مؤشر “داكس” الألماني عام 2018، كما تجاوزت قيمتها السوقية في نفس العام “دويتشه بنك” لتصبح أكبر شركة مالية عامة في البلاد، وارتفعت إيراداتها من 49 مليون يورو في عام 2005 إلى 134 مليونا بعد عامين، ثم 601 مليون في 2014، ثم سجلت نحو ملياري يورو في آخر تقرير مالي لعام 2018.

Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

مقالات و وجهات نظر

أخر الأخبار

أشترك في النشرة البريدية

نقدمها لكم يوميًا من الأحد إلي الخميس في تمام الساعة التاسعة صباحاً.